الشيخ محمد القائني

159

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

وإشاعة نقائصه ، فهي نظير الغيبة التي عدّت أكلًا للحم الأخ . ولعلّ من قبيله ما ورد من التعبير بكسر عظم الميّت ، فيراد به ما هو من قبيل الغيبة الذي عبّر عنها بأكل اللحم في معتبر مسمع كردين قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل كسر عظم ميّت ، فقال : « حرمته ميّتاً أعظم من حرمته وهو حيّ » « 1 » . وأوضح منه معتبرة صفوان قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « أبى اللَّه أن يظنّ بالمؤمن إلّا خيراً ، وكسرك عظامه حيّاً وميّتاً سواء » « 2 » . وكأنّ سوء الظنّ بالغير كسر لعظامه ، فلاحظ . ويؤكّد ما ذكرنا من تعريف المُثلة ، ما ورد في حرمة أكل لحم المسوخ معللّاً بأنّها مثلة « 3 » . حكم المثلة حكم المثلة وحيث انجرّ الكلام إلى ذكر المُثلة ولها ارتباط ببحث قطع أعضاء الميّت ، فلا بأس بالتعرّض لها ولحكمها فنقول : المفهوم من الأخبار حرمتها بالحيّ والميّت وعدم اختصاص حرمتها بالمسلمين ، فلا يجوز التمثيل بالكافر أيضاً حتّى بعد موته ، ولا بحيّ مهدور وإنّما يقتل المهدور فيجاز عليه بالسيف ولا يجوز العبث بالحيّ في كيفيّة القتل . نعم ، يستثنى من ذلك المحارب فإنّه يقطّع حسب ما ورد في الآية ، تقطع يده ورجله من خلاف ، كما أنّ المُثلة في موارد القصاص في الأطراف أيضاً خارج عن عموم المُثلة بالتخصيص . وأمّا في النفس فيثبت القصاص بغير المثلة وإن كان

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 251 ، الباب 25 من ديات الأعضاء ، الحديث 5 . ( 2 ) نفس المصدر ، الحديث 4 . ( 3 ) نفس المصدر 16 : 313 ، الباب 2 من الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2 .